الشيخ الطوسي

203

تمهيد الأصول في علم الكلام

سقوط وجوب النظر في مصالح الدنيا لهذه العلة وكذلك ان قال إنه لا تاءمن « 1 » ان عرفت الله عاقبك « 2 » وان لم تعرفه لم يعاقبك وهذا لا امارة عليه لان الأقوى في العقول « 3 » ان المنعم إذا عرف وأطيع كانت السلامة معه أولى من الهلاك وكذلك ان قال لا تاءمن ان يكون لك آله سفيه إذا عرفته عاقبك لان هذا أيضا " لا امارة عليه لان السفيه « 4 » لا يتحرز منه بشيئى ويجوز ان يعاقب « 5 » مع النظر والاخلال به معا " وكل ما يجرى هذا المجرى مما لا امارة عليه فما ذكرناه ينبه عليه ومعرفة الله تعالى واجبة على كل مكلف من حيث كان ما هو لطف للمكلف من العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يتم الا بها وذلك عام في جميع المكلفين فيجب أن تكون معرفته واجبة على كل مكلف وانما قلنا إن اللطف في التكليف لا يتم الا معها لان من المعلوم ضرورة ان من علم استحقاق العقاب زايدا " على الذم بفعل القبيح كان ذلك صارفا " له عن فعله وكذلك من علم استحقاق الثواب زائدا " على المدح بفعل الواجب كان ذلك داعيا " له إلى فعله وإذا كان العلم باستحقاق الثواب والعقاب لا يتم الا بعد معرفته وجبت « 6 » معرفته تعالى بصفاته فيعلم كونه قادرا " ليعلم انه قادر على عقابه وثوابه ويعلمه عالما " ليعلم انه عالم بمبلغ المستحق ويعلمه حكيما " ليعلم انه لا يخلّ بما يجب عليه من الثواب ولا يفعل القبيح من عقاب غير مستحق فاللطف في الحقيقة هو العلم باستحقاق الثواب والعقاب غير أنه لما لم يتم الا بعد معرفته على صفات وجبت معرفته على ما قلناه ولا يجوز ان تقوم المعرفة الضرورية مقام الكسبية لما بيناه في أول الكتاب من أن من تكلف مشقة " ليبلغ بها غرضا " كان تمسكه به إذا بلغه بخلاف من بلغ ذلك الغرض من غير مشقة وشبّهنا ذلك بمن تكلف بناء دار ليسكنها فإنه « 7 » يكون أقرب إلى سكناها ممن وهبت له أو ورثها وكذلك من سافر في طلب العلم وتحمل في ذلك المشاق العظيمة لا يكون توفره على العلم كتوفر من قصده العلماء والعلم بذلك ضروري وإذا كانت المعرفة انما تراد لتدعو إلى فعل الواجب وتصرف عن فعل القبيح وجب ان يتحصل على أبلغ الوجوه وأيضا " فانا نعلم ضرورة من نفوسنا انا غير مضطرين إلى المعارف فلو كانت الضرورية فيها لطف لفعلها الله في كل مكلف لان الوجه الذي أوجبه « 8 » فعلها في بعضهم يوجب فعلها في جميعهم سواء قيل « 9 » ان الضرورية أقوى أو قيل إنها تقوم مقام الكسبية وليس لأحد ان يقول : هما متساويان في باب اللطف وهو مخير بين ان يفعلها وبين ان يكلفناها وذلك

--> ( 1 ) 66 و 88 : قال له ، 88 د : لا تومن ( 2 ) 88 د : عاقبتك ( 3 ) 88 د : في العفو ( 4 ) استانه : التقية ، 88 و 66 د : السفيه ( 5 ) 88 د : يعاقب ان ( 6 ) استانه : وجب ( 7 ) 88 د : وانه ( 8 ) استانه : أوجبه ، 66 و 88 د : أوجب ( 9 ) 66 د : سواء قيل ، استانه ، " سواء " ندارد ، 88 د : سواك